مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1460
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
مطلقا ومن دون مدخلية موادّ الألفاظ فيه أصلا » فممّا لا ينبغي الإشكال فيه ولا يستعمله الراثون والمادحون والنائحون إذا أرادوا الرثاء والنياحة والمديحة حقيقة ، لا ما إذا جعلوها وسيلة إلى أغراضهم بحسب ما تقتضيها قواهم الحيوانية والشهوانية بل الشيطانية . وأمّا تحقّقه في القسم الثاني - وهو غير المشتمل على ما يناسب ضرب آلات اللهو والرقص ، بل ما يناسب الحزن والبكاء ، أو لا يؤثّر في شيء منهما ، لكنّه مشتمل على الترجيع والمدّ والترقيق والتحسين - فإنّ دوران تسميته بالغناء مدار موادّ الألفاظ الملفوظة فيه وغرض الفاعل منه ممّا لا يكاد ينكر عند العرف ، فإنّهم يسألون عن صوت لا يميّزون موادّ الألفاظ فيه « إنّه يغنّي أو يقرأ القرآن أو يرثي أو يمدح أو ينوح ؟ » فيقابلون الغناء بالعناوين الأخر ، والمقابلة من أقوى الدليل على المغايرة ، لكن يوهم كلامه قدّس سرّه ، هنا اختصاص الغناء بخصوص القسم الأوّل وهو المشتمل على الإطراب المقتضي للرقص أو ضرب الأوتار وخروج القسم الثاني منه وإن لم يقصد به أحد العناوين الراجحة ، لكن لا بدّ من رفع اليد عن هذا الظاهر بقرينة ما ذكره سابقا حيث قال : إنّ اللهو يتحقّق بأمرين : أحدهما قصد التلهّي وإن لم يكن لهوا . والثاني كونه لهوا في نفسه عند المستمعين وإن لم يقصد به التلهّي . « 1 » حيث إنّ المستفاد منه هو تحقّق الغناء المحرّم بمجرّد قصد التلهّي وإن لم يكن لهوا ومناسبا لآلات اللهو والرقص ، وهو يتحقّق بمدّ الصوت وترقيقه وتحسينه في غير المذكورات ، أو فيها ولكن لم يقصد حقيقتها بل قصد مجرّد التلذّذ بالصوت والتلهّي به ، فقراءة القرآن مثلا إن قصد بها الحزن والتوعيد والتشويق وأمور الآخرة - إذ من المعلوم أنّ لمدّ الصوت وترقيقه مدخلا عظيما
--> « 1 » المكاسب ، ج 1 ، ص 216 .